كمال الدين دميري

190

حياة الحيوان الكبرى

بلطائف الأحوال . وأنشد يقول : حبّك يا سؤلي ويا منيتي قد أنحل الجسم وقد كدّه لو أنّ ما في القلب من حبّكم بالجندل الصّلد لقد هدّه ثم قال ذو النون : لا أحياء ولا أموات ، ولا صحاة ولا سكرى ، ولا مقيمون ولا ظاعنون ، ولا مفيقون ولا صرعى ، ولا أصحاء ولا مرضى ، ولا منتبهون ولا نيام ، فهم كأصحاب الكهف ، في فجوة الكهف لا يدرون ما يفعل بهم ، ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال . قال الإمام أبو الفرج بن الجوزي : ذو النون رحمه اللَّه تعالى ، أصله من النوبة وكان من أهل اخميم ، فنزل مصر وسكنها ، ويقال اسمه الفيض وذو النون لقب . وقال الإمام أبو القاسم القشيري ، في رسالته : كان ذو النون قد فاق أهل هذا الشأن ، وصار واحد وقته علما وورعا وأدبا وحالا ، وكانت وفاته بالجيزة لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة ست وأربعين ومائتين . قال ابن خلكان : ودفن بالقرافة الصغرى . وأما معروف فهو ابن قيس الكرخي ، كان مشهورا بإجابة الدعوة ، وأهل بغداد يستسقون بقبره ، ويقولون : قبر معروف ترياق مجرب . وكان سري السقطي تلميذه ، وقيل لمعروف في مرض موته : أوص ، فقال : إذا مت ، فتصدقوا بقميصي فإني أريد أن أخرج من الدنيا عريانا كما دخلتها عريانا . ومر معروف رحمه اللَّه تعالى يوما بسقاء ، وهو يقول : يرحم اللَّه من يشرب ، وكان صائما فتقدم وشرب ، فقيل له : ألم تكن صائما ؟ قال : بلى . ولكن رجوت دعاءه . توفي رحمه اللَّه تعالى سنة ثلاثمائة . وقال الزمخشري ، في ربيع الأبرار : زعموا أن أرض حمص لا تعيش فيها العقارب ، وزعم أهلها أن ذلك لطلسم هناك ، قالوا : وإن طرحت فيها عقرب غريبة ، ماتت من ساعتها . وحمص مدينة معروفة من مشارق الشأم ، لا تنصرف للعلمية والعجمة والتأنيث ، وهي من المدن الفاضلة . وفي حديث ضعيف أنها من مدن الجنة . وكانت في أول الأمر أشهر بالفضل من دمشق . وذكر الثعلبي أنه نزلها سبعمائة من الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم . فائدة : رقية العقرب جائزة ، لما روى « 1 » مسلم عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه تعالى عنهما ، قال : لدغت رجلا عقرب ونحن جلوس مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال رجل : يا رسول اللَّه ارقيه ؟ قال صلى اللَّه عليه وسلم : « من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل » . وفي رواية « 2 » فجاء آل عمر بن حزم إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقالوا : يا رسول اللَّه ، كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب ، وإنك نهيت عن الرقى ، فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « اعرضوا علي رقاكم » ، فعرضوها عليه ، فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « ما أرى بها بأسا ، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه » . وفي رواية : « اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شيء » . فالرقى جائزة بكتاب اللَّه أو بذكره ، ومنهي عنها إذا كانت بالفارسية أو بالعجمية ، أو بما لا

--> « 1 » رواه مسلم : سلام 60 ، وابن حنبل 3 / 382 . « 2 » رواه مالك في الموطأ : عين 13 ، سلام 62 ، 63 .